مقدمة الكتاب
ليس من السهل أن نطرح سؤال الإيمان من جديد. فالإيمان، بالنسبة لكثيرين، ليس مجرد مفهوم فكري، بل هو منطقة حساسة تختلط فيها العقيدة بالهوية، والتدين بالموروث، واليقين بالخوف من الشك. لذلك، غالبًا ما يُستقبل أي حديث عن "إعادة فهم الإيمان" بشيء من التوجس، وكأن السؤال ذاته تهديد، لا بحثاً عن معنى.
لكن هذا الكتاب لا يبدأ من موقع الهدم، ولا ينطلق من رغبة في الصدام مع المألوف، بل من ملاحظة بسيطة وصادقة: أنَّ مصطلحاً بهذا العمق والمركزية، لا يزال يُستعمل في الخطاب الديني المعاصر بمعانٍ مختلفة، وأحياناً متناقضة، دون أن نتوقف طويلاً لنسأل: ما الذي يقصده القرآن فعلاً حين يتحدث عن الإيمان؟
هل الإيمان حالة داخلية لا يطّلع عليها إلا الله؟ أم هو سلوك "مُتعدٍ" يمنح الأمن والأمان للوجود؟ وهل "الإسلام" هو مجرد بطاقة هوية وراثية، أم أنه مقامٌ كوني يمثل ذروة الكدح الإنساني التي سعى إليها جميع الأنبياء؟
إنَّ الإشكالية الكبرى التي يحاول هذا الكتاب تفكيكها هي خلطنا التاريخي بين "الدين الواحد" و"الشرائع المتعددة"، وبين "الغاية" و"الوسيلة". سنكتشف عبر هذه الصفحات أنَّ ما اعتدنا تسميته بالأركان، ليست مجرد طقوس مفرغة، بل هي "أنظمة سلامة" صُممت بدقة إلهية لترقية المؤمن وحماية أمنه الوجودي والمعرفي والجسدي، وصولاً به إلى حالة "التسليم المطلق".
من هنا، تأتي هذه الصفحات كمحاولة هادئة للعودة إلى النص، لا بوصفه مادة وعظية، بل باعتباره نظاماً لغوياً دقيقاً، وخطاباً واعياً يختار ألفاظه بعناية. فالقرآن لا يستعمل الكلمات اعتباطاً؛ فهو يفرق بين "آمَنَ" و"صَدَّق"، وبين "الإيمان" الذي يمنح الأمان، و"الإسلام" الذي يحقق السلم والصبغة الإلهية.
هذا الكتاب لا يطلب من القارئ أن يوافق منذ البداية، ولا يشترط موقفاً عقدياً مسبقاً. كل ما يطلبه هو شيء واحد فقط: أن نقرأ المصطلحات كما وردت في النص، قبل أن نقرأها كما اعتدنا أن نفهمها.
ستجد هنا عرضاً لقراءات معاصرة، واختباراً للأفكار على ميزان اللغة والسياق والدلالة. الغاية ليست الانتصار لرأي، بل كسر قيود "الغباء الوراثي" لننتقل من التدين بالشكل إلى التدين بالجوهر.
فإن خرج القارئ موافقاً، فذلك خير. وإن خرج مختلفاً، لكن بوعي أعمق وحدود أوضح للخلاف، فذلك أيضاً مقصدٌ معتبر. لأن أخطر ما يصيب المفاهيم الكبرى، ليس الاختلاف حولها، بل التوقف عن مساءلتها.
ملخص الكتاب
يستكشف هذا الكتاب مفهوم «الإيمان» في الإسلام كرحلة فكرية بين النص القرآني التقليدي والتأويلات المعاصرة، مع التركيز على الجدل بين الفهم العقدي (التصديق القلبي والاستدلال العقلي) والفهم السلوكي (منح الأمان والسلوك العملي). يهدف الكتاب إلى تفكيك الاختلافات اللغوية والمنهجية، وتقديم رؤية متوازنة تجمع بين العقيدة والعمل، لمساعدة القارئ على فهم أعمق يخدم الحياة العملية.
الكتاب موجه للقراء الشغوفين بالفكر الإسلامي المعاصر، ويشجع على النقد البناء والانفتاح الفكري، مع تقديم رؤية تجديدية تعيد تعريف المفاهيم الأساسية في الإسلام من خلال منهجية لغوية تحليلية.
أبرز مميزات الكتاب
- تحليل لغوي دقيق للمفاهيم القرآنية الأساسية
- جمع بين المنهجية التقليدية والقراءات المعاصرة
- نقد بناء لصنمية التراث دون المساس بالثوابت
- ربط النظرية بالتطبيق في الحياة المعاصرة
- أسلوب واضح وسلس يناسب القارئ غير المتخصص
- تقديم رؤية متكاملة للأمن الوجودي في الإسلام
- تحليل العلاقة بين الإسلام والإيمان كمقامين متكاملين
- تطبيقات عملية من التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر